عبد الوهاب

26

شرح كلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

29 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : لا شفيع أنجح من التوبة . أقول : الشفيع صاحب الشفاعة أو الشفعة ، وأنجح أفعل من النجح والنجاح على وزن الصلح والصلاح بمعنى الظفر بالحوائج ( 1 ) ، أو من الانجاح ( 2 ) بمعنى قضاء الحاجة ، والتخليص على خلاف القياس ، والتوبة في اللغة الرجوع من تاب يتوب من باب قال يقول ، والتوبة أيضا في الشرع الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود فيه ، قالوا : شرط التوبة ثلاثة أشياء ، الندم على ما قدم من المخلفات ، وترك اللذة في الحال ، والعزم على أن لا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصي ، وما قاله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : الندم توبة فإنما هو نص على معظم شرطه كما قال عليه الصلاة والسلام : الحج عرفة اي معظم أركانه الوقوف بها ؟ لا الحصر . المعنى - أيها المكتسبون للخطيئات والمجترحون للسيئات عليكم ان تستشفعوا التوبة ( 3 ) والإنابة وتستعينوا بالاستغفار والايابة ( 4 ) فان شفاعته أقرب إلى القبول بل هو

--> ( 1 ) - اي اجعلوا التوبة شفيعة لكم . ( 2 ) - في الهامش : " يعنى ان أنجح إذا كان من الانجاح يكون من الزوائد ولا يجيئ أفعل التفضيل منها الا على خلاف القياس نحو قولهم : أعطاهم وأولاهم بمعنى أكثرهم اعطاء وأشدهم ايلاء بمعنى الاعطاء ، منه " . ( 3 ) - في الهامش : " يعنى ان التوبة من بين الشفعاء أكثر ظفرا بحاجتها وأشد وصولا إلى ما ردها وتخليص من شفعت وكذلك سائر الشفعاء فإنه قد يحصل ما أرادوه من التخليص وقد لا يحصل ، منه " . ( 4 ) - كذا في الأصل .